أبو علي سينا
57
مبحث عن القوى النفسانية أو كتاب في النفس على سنة الإختصار ( ويليه الطير وأسباب حدوث الحروف والحكومة والحدود وقصة سلامان وأبسال )
ووضعه في هيئة مجملة توصّل إلى خمسة معاني عن القوى الباطنة وهي : 1 : الادراك بواسطة آلات أو أعضاء هي الحواسّ الخمس الظاهرة 2 : الحسّ المشترك وسلطانه في التجويف المقدّم 3 : التخيّل وسلطانه في التجويف الأوسط 4 : الذكر أو الحفظ وسلطانه في التجويف المؤخّر 5 : الوهم أو الظنّ وسلطانه في جميع الدماغ لا سيما في حيّز التخيّل . ثم إذا تقدم خطوة أخرى في غربلة هذه المعاني وجد أن مذهب ابن سينا يردّ القوى الباطنة في جميع أنواع الحيوان إلى ثلاث مراتب أو درجات وهي : 1 : ادراك الصورة الظاهرة و 2 : ادراك المعاني الجزئية و 3 : الذكر . ورجّح الدكتور لانداور أن الأطباء انما وصلوا إلى هذه النتيجة بعد ان تقدّم فنّ الطب عند العرب حتى تعرّفوا بانقسام الدماغ في تجاويف فعند ذلك ذهبوا مذهبا جديدا وهو انهم نسبوا لكل تجويف سلطانا أو عملا وهو المذهب الذي ما زال الأطباء يعتمدونه في عصر ابن سينا كما هو موضح في قانونه في الطب . وهذا هو مذهب اخوان الصفا أيضا في موسوعتهم اى رسائلهم . فالدرجة الأولى تحتلّها المتصوّرة اي الحسّ المشترك وهي مكلّفة بان تأخذ جميع الصور المدركة بواسطة الحواسّ الخمس الظاهرة وتجمعها معا بجملتها . وحسب رأي الأطباء هي مكلّفة أيضا بالوقت نفسه ان تحفظ هذه الصور أو المعاني أو التأثيرات وتبقيها . غير أن المحصّلين أي المدققين من الفلاسفة جعلوا هذا العمل اي الحفظ من تكاليف قوة أخرى وهي المصوّرة أو الخيال . فالحسّ المشترك هذا إذا اعتمدنا رأي الأطباء أو هذا الحسّ مع المصوّرة إذا اتبعنا رأي المحصّلين حالّ في التجويف المقدّم اما الدرجة الثانية وهي التجويف الأوسط فتحتلّها هي أيضا قوة واحدة ويسمّيها